إخوان الصفاء

270

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وأما العلوم الطبيعية فهي سبعة أنواع : أولها علم المبادي الجسمانية ، وهي معرفة خمسة أشياء : الهيولى والصورة والزمان والمكان والحركة ، وما يعرض فيها من المعاني إذا أضيف بعضها إلى بعض ؛ والثاني علم السماء والعالم ، وهو معرفة جواهر الأفلاك والكواكب وكمّيتها وكيفيّة تركيبها وعلّة دورانها ، وهل تقبل الكون والفساد ، كما تقبل الأركان الأربعة التي هي دون فلك القمر أم لا ، وما علّة حركات الكواكب واختلافها في السّرعة والإبطاء ، وما علّة حركة الأفلاك ، وما علّة سكون الأرض في وسط الفلك في المركز ، وهل خارج العالم جسم آخر أم لا ، وهل في العالم موضع فارغ لا شيء فيه ، وما شاكل ذلك من المباحث . والثالث علم الكون والفساد ، وهو معرفة ماهيّة جواهر الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ، وكيف يستحيل بعضها إلى بعض بتأثيرات الأشخاص العالية ، ويكون منها الحوادث والكائنات من المعادن والنبات والحيوان ، وكيف تستحيل إليها راجعة عند الفساد . والرابع علم حوادث الجوّ ، وهو معرفة كيفيّة تغييرات الهواء بتأثيرات الكواكب ، بحركاتها ومطارح شعاعاتها على هذه الأركان ، وانفعالاتها منها ، وخاصّة الهواء ، فإنه كثير التلوّن والتغيّر من النور والظلمة والحرّ والبرد وتصاريف الرياح والضباب والغيوم والأمطار والثلوج والبرد والبروق والرعود والشّهب والصواعق وكواكب الأذناب وقوس قزح والزوابع والهالات وما شاكلها مما يحدث فوق رؤوسنا من التغييرات والحوادث . والخامس علم المعادن ، وهو معرفة الجواهر المعدنيّة التي تنعقد من البخارات المحتقنة في باطن الأرض ، والعصارات « 1 » المنعقدة في الأهوية ، وكهوف الجبال ، وقعور البحار ، من العقاقير والجواهر ، من الكباريت

--> ( 1 ) العصارات : جمع العصار وهو الغبار الشديد .